الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

231

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الناس من يكون في عناده وضلاله ومكابرته للحق الواضح كهذا [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 259 ] أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِه اللَّه بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَه اللَّه مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه وانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) 259 * ( أَوْ ) * يكون في غفلة عما يعتقده بإيمانه * ( كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ) * روى القمي في تفسيره والطبرسي في احتجاجه عن الصادق ( ع ) انه ارميا النبي وفي تفسير البرهان عن أمير المؤمنين ( ع ) انه عزير وفي الدر المنثور عن أمير المؤمنين وصححه الحاكم وعن ابن عباس بعدة طرق انه عزير فلا مساغ لصاحب الكشاف في اختياره ان صاحب القصة كافر وقد كفانا ابن المنير في حاشيته مؤنة الرد لما استند اليه الكشاف في دعواه * ( وهِيَ خاوِيَةٌ ) * أي ساقطة أعاليها كقوله في سورة الحاقة فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ * ( عَلى عُرُوشِها ) * أي سقوفها ويقال العرش للسرير وارادته هنا ممكنة . وقيل معنى خاوية خالية وفي المصباح والقاموس خوت الدار خلت من أهلها لكن يكون على هذا في اعراب على عروشها تكلف بعيد عن كرامة القرآن * ( قالَ أَنَّى ) * كيف * ( يُحْيِي هذِه اللَّه بَعْدَ مَوْتِها ) * في رواية القمي في تفسيره عن الصادق فنظر إلى السباع تأكل الجيف فقال أنى يحيي اللَّه هذه بعد موتها . وفي رواية الدر المنثور عن ابن عباس في ذكر القرية قد باد أهلها ورأى عظاما فقال * ( أَنَّى يُحْيِي ) * الآية ولا يخفى ان الظاهر من لفظ يحيي وموتها وقصة موت القائل واحيائه والاحتجاج عليه بذلك هذه كلها تشير وتومي إلى المشار اليه بكلمة « هذه » وهي الأجساد أو العظام واستغنى عن ذكرها بدلالة المقام وإشارات الآية كما في قوله تعالى قبل آيات فَقالَ لَهُمُ اللَّه مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ وكثير من نحو ذلك * ( فَأَماتَه اللَّه مِائَةَ عامٍ ) * لا يخفى ان الظاهر من الآية هو المعنى الحقيقي للموت مع أن رواية القمي عن الصادق ( ع ) ورواية الدر المنثور التي صححها الحاكم عن أمير المؤمنين ورواياته الأخر عن ابن عباس والحسن ووهب هذه كلها صريحة في أن هذا الشخص قد مات وتلاشت اجزاؤه وتفرقت فأحياه اللَّه بأن جمعها وكسا عظامه . ولكن المفسر المصري المعاصر قال ما حاصله ان الإماتة والموت هنا عبارة عن فقد الحس والإدراك وهو المسمى بالسبات لا مفارقة الروح للبدن ولم يحضرني الجزء الأول من تفسيره لكي أراه ماذا يقول فيما مر من قوله تعالى 53 ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * ( ثُمَّ بَعَثَه قالَ كَمْ لَبِثْتَ ) * في موتك هذا * ( قالَ ) *